جلال الدين السيوطي

9

الإتقان في علوم القرآن

القواعد والأصول ، لا استيعاب الفروع والجزئيات » اه . ولم يتعرض في كتابه الاتقان للشبهات الواردة حول بعض أنواع علوم القرآن ، كالنسخ وغيره ، بل تعرض لمهمات المسائل ، وترك كثيرا من تفصيل الرد على المبطلين . وفي ذلك يقول 1 / 220 : « فإنّ كتابنا موضوع للمهمات ، لا لمثل هذه البطالات » . سبب تأليفه ، ومراحل هذا التأليف : لقد أوضح السيوطي نفسه سبب تأليفه لكتاب الاتقان ، وللمراحل التي مرّ بها قبل تأليفه ، ولنترك اليراع له - رحمه اللّه تعالى - ليخبرنا عن ذلك ، فيقول : « ولقد كنت في زمان الطلب أتعجّب من المتقدمين إذ لم يدوّنوا كتابا في أنواع علوم القرآن ، كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث ، فسمعت شيخنا أستاذ الأستاذين ، وإنسان عين الناظرين ، خلاصته الوجود ، علّامة الزمان ، فخر العصر ، وعني الأوان أبا عبد اللّه محيي الدين الكافيجي - مدّ اللّه في أجله ، وأسبغ عليه ظلّه يقول : قد دوّنت في علوم التفسير كتابا لم أسبق إليه . فكتبته عنه فإذا هو صغير الحجم جدا ، وحاصل ما فيه بابان : الأول : في ذكر معنى التفسير والتأويل والقرآن والسورة والآية . والثاني : في شروط القول فيه بالرأي . وبعدها خاتمة في آداب العالم والمتعلّم . فلم يشف لي غليلا ، ولم يهدني إلى المقصود سبيلا . ثم أوقفني شيخنا شيخ مشايخ الإسلام قاضي القضاة وخلاصة الأنام حامل لواء المذهب المطلبيّ علم الدّين البلقيني - رحمه اللّه تعالى - ، على كتاب في ذلك لأخيه قاضي القضاة جلال الدين . سمّاه « مواقع العلوم من مواقع النجوم » فرأيته تأليفا لطيفا ، ومجموعا ظريفا ، ذا ترتيب وتقرير ، وتنويع وتحبير . قال في خطبته : قد اشتهرت عن الإمام الشافعيّ - رضي اللّه عنه - مخاطبة لبعض خلفاء بني العبّاس ، فيها ذكر بعض أنواع القرآن ، يحصل منها لمقصدنا الاقتباس . وقد صنّف في علوم الحديث جماعة في القديم والحديث ، وتلك الأنواع في سنده دون متنه ، أو في مسنديه وأهل فنّه ، وأنواع القراءات شاملة وعلومه كاملة . فأردت أن أذكر في هذا التصنيف ما وصل إلى علمي ، ممّا حواه القرآن الشريف ، من أنواع علمه المنيف ، وينحصر في أمور : الأول : مواطن النزول وأوقاته ووقائعه ، وفي ذلك اثنا عشر نوعا : المكيّ ، المدنيّ ، السفريّ ، الحضريّ ، الليليّ ، النهاريّ ، الصيفي ، الشتائي ، الفراشي ، والنومي ، أسباب النزول ، أوّل ما نزل ، آخر ما نزل .